ابن أبي أصيبعة
174
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بالحمية . فقالوا له : كل كلّ ما تريد ! « فكان مجلس » « 1 » بباب الدار ، فمهما جاز « 2 » ، اشترى منه وأكل . فمر به رجل يبيع جرادا مطبوخا ، فاشترى منه شيئا كثيرا ، فلما أكله انسهل بطنه من الماء الأصفر في ثلاثة أيام ، ما كاد به أن يتلف لإفراطه . ثم إنه عندما انقطع القيام ، زال كل ما كان في جوفه من المرض ، وبانت قوته ، فبرأ ، وخرج يتصرف في حوائجه . فرآه بعض الأطباء ، فعجب من أمره وسأله عن الخبر ، فعرفه ، فقال : إن الجراد ليس من طبعه أن يفعل هذا ، فدلني على بائع الجراد . فدله عليه . فقال له : من أين تصطاد هذا الجراد ؟ فخرج به إلى المكان ، فوجد الجراد في أرض أكثر نباتها المازريون « 3 » ، وهو من دواء الاستسقاء . وإذا دفع إلى المريض منه وزن درهم أسهله إسهالا ذريعا لا يكاد أن يضبط ، والعلاج به خطر . ولذلك ما تكاد تصفه الأطباء . فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة ونضجت في جوفه ، ثم طبخ الجراد ، ضعف فعلها ، وأكل الجراد فعوفي بسببها . ومثل هذا أيضا ، أي ما حصل من طريق المصادفة والاتفاق . أنه كان بأفلوللن ، سليله اسقليبيوس ، ورم حار في ذراعه مؤلم ألما شديدا فلما أشفى منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر ، « فأمر غلمانه فحملوه « 4 » إلى شاطئ نهر » « 5 » كان عليه النبات المسمى « حي العالم » « 6 » وأنه وضعها عليه تبردا به ، فخف بذلك ألمه « عنه . فاستطاب » « 7 » وضع يده عليه . وأصبح من غد ، فعمل مثل ذلك فبرأ برءا تاما . فلما رأى الناس سرعة برئه علموا أنه إنما كان بهذا الدواء . وهو « على ما » « 8 » قيل ، أول ما عرف من الأدوية . وأشباه هذه الأمثلة التي ذكرناها كثيرا .
--> ( 1 ) في ج ، د « فجلس » . ( 2 ) في ج ، د « جاز عليه » . ( 3 ) المازريون : نبات من نباتات الزينة . [ حنين ، المسائل في الطب ، ص 470 ] ( 4 ) في ج ، د « فاحتملوه » . ( 5 ) ساقط في طبعة مولر . ( 6 ) في ح ، د « عالم » . حىّ العالم : من نباتات الزينة المعمرة . الكبير منه بالمغرب يسمى الأذنة ، والصغير يسمى عنب السقوف لمرارته . [ حنين ، المسائل في الطب ، ملحق المصطلحات ، ص 459 ] ( 7 ) في طبعة مولر « فاستطال » . ( 8 ) في ج ، د « كما » .